ليالي العشق على شاطئ كمالا
بعد أن أمضى سامي 7 شهور من العمل الدؤوب المختلط بين العمل الحكومي الروتيني في المكاتب المغلقة المغلف بالبطالة المقنعة التي تسبب الإحساس بالألم البطيء.......، والعمل في مجال مطاعم العربات المتنقلة الذي يستهلك كل طاقته وقدراته حتى نهاية اليوم ولا يحقق الأرباح المرجوة منه - فهو بحق نشاط تجاري معقد وخطر - حتى أنه لما يعود للبيت بالكاد يأكل ويتحدث قليلاً مع زوجته وأولاده ثم يخلد للنوم سريعا.
ذات يوم تفصح أحد المواقع على النت يقدم تغطية إعلامية عن شاطئ كمالا وهو شاطئ جميل جداً في جزرة بوكت في تايلاند، كمالا شاطئ يتميز برمال بيضاء وجبال مكسو بالأشجار الخضراء التي تغدقها الامطار الاستوائية دائماً، فقرر من فوره الهرب من إخفاقاته في العمل الحكومي واحباطاته في نشاطه التجاري وقضاء إجازة قصيرة في أحضان الطبيعة الساحرة ولكي لينعم بالهدوء والشواطئ الجميلة ويجدد نشاطه لمواصلة تحمله للعناء وخيبات الامل.
بعد أن حطت طائرته في مطار جزيرة بوكت الدولي في الظهيره انطلق مسرعاً نحو سير الحقائب أخذ حقائبه وذهب الى فندق النتر كونتيننتال لا يلوي على شيء.
الفندق عبارة عن منتجع جميل تم بنائه بعناية وحرفية حيث تجد الفن ماثلاً في الزوايا وفي أثاث الغرف والحدائق الممرات، كما أنه مطلع على شاطئ كمالا الهادئ وبعيد عن صخب شاطئ بتونق، سامي كان يشعر باختناق لدرجة أنه يزفر أنفاساً بعد أن يستذكر بعض المواقف المزعجة، من كثرت الضغوط التي تعرض لها طيلة مسيرة حياته ، لذلك جزم في قرارة نفسه أن لا يعرف على أحد ولا يتكلم مع أحد وأن يكون فقط مع نفسه في هذه الرحلة القصرة التي تمتد لخمس أيام .
عندما دخل الغرفة لبس من فوره ملابس السباحة وذهب للبركة في الدور الثالث المطلة على البحر وعلى الجبل الأخضر من الجهة المقابلة، ابتسم من جمال المنظر غطس في الماء برشاقة وبعد أن سبح سباحة حرة لمدة 30 دقيقة أحس بأن عضلاته المفتولة أخذت جرعتها اليومية من التمرين فالسباحة رياضة لكل العضلات إذا تم اتقانها بشكل سليم كما أنها تساعد على تسريب الشحنات النفسية السلبية. بعد أن احس بالإرهاق وضع كفيه على طرف الحمام وأخذ يتأمل جمال منظر أمواج البحر من الأعلى وهي تتلاطم على ساحل البحر وجمال الأشجار في الجبل الأخضر وكانت السماء تمطر زخات خفيفة وتزيد بشكل متقطع أحس بسعادة غامره تتهادى ببطيء .
بعد ان انصرم اليوم الأول شعر سامي بدفيء الضيافة التايلندية كل الناس تبتسم كل شي جميل، فالهدوء هو السائد وخليط أصوات الرياح وأمواج البحر وأصوات العصافير والطيور شكلت مزيج عجيب من النغمات الرقيقة أدخل هذا الجو الجميل سامي في عوالم الشعر والغناء التي هجرها بعد أن انغمس في العمل المادي البحت.
فقد كان يركض في كل اتجاه لكي يوفي باحتياجات اسرته وأبنائه ولكي يستطيع أن يسدد أقساط قروض البنوك التي تستهلك جل دخله، وكان يجتهد لكي يحقق أهدافة وينفذ واجباته وطلبات مدراءه في عمله الحكومي أملاً بأن يحصل على التقدير العالي للحصول على المكافأة السنوية، مع كل هذه الالتزامات والاعمال التي كان ينفذها دون كلل أو ملل لم تمكنه من تحقيق النجاح المنشود، فقد كان يعاني من مرارة الفشل والانهزام ......وقسوة احباطاته نتيجة لتحطم طموحاته وتبعثر رغباته وأمنياته على الرغم من أنه لم يخطئ ولم يخالف فقد كان ملتزم بكل شي متفوق في دراسته متميز بأخلاقه وعلمه لكنه فشل في تحقيق ما يصبوا إليه.
كل تلك الضغوط بدأت تتلاشى مع أجواء شاطئ كمالا الجميلة، ولعل السبب الأول في إقدام سامي على في هذا المكان البعيد الهادئ منفردً هو إحساسه بالاحتياج للبكاء بحرقه على طموحاته الجميلة ونجاحاته المهنية والعلمية التي لم تمنحه الأفضلية للوصول لثقة القادة.
بعد أن انقضى اليوم الثالث من الرحلة والتي قضاها بخليط بين السباحة حتى الإحساس بالعياء والنوم على شاطئ البحر وأكل الاطباق البحرية الطازجة على الطريقة التايلندية الشهيرة، وسماع الأغاني الجميلة لمحمد عبدو وخالد عبدالرحمن وعبدالكريم والرويشد وغيرهم . أحس أن شحنات الحزن والإحباط بدأت تتسرب على ساحل كمالا الصاخب بأمواج المحيط الهادي. كما أحس أن الاحباطات التي تخللت مسام جسده بكل وقاحه تسربت ببطيء بعد جلسات المساج من أنامل البنات التايلنديات الحسناوات القويات والمحترفات في سحب كل الاوجاع القديمة من مفرق الرأس حتى موطئ.
في اليوم الرابع بعد استيقظ مبكراً صلى الفجر قبل الشروق وذهب للصالة الرياضية يتمرن على الأجهزة المخصصة لكل عضله، وبعد تصبب العرق منه أخذ حمام ماء بارد وتناول تفاحة خضراء وذهب الى حمام السباحة على الشاطئ بعد أن غطس عدة مرات استلقى على الاريكة الشاطئية وأخذ يقرأ رواية من روايات غادة السمان التي سبق أن قرئها من سنوات مضت "فسيفساء دمشقية".
سمع صوت رقيق لسيدة تتكلم الإنجليزية بطلاقة مع الموظفين رفع نظره ليرها فإذا هي عربية خليجية معها بنت صغيرة في غاية الجمال، أحس للمرة الأولى من سنوات أن ملاك الحب نزل من السماء رويداً رويداً وسحب سهما من كنانة وسدده نحو فأصابه بالقلب وذهب الملاك لا يلوي على شي .
فلوه وابنتها يقضون إجازة قصيرة في منتجع جديد في بوكت اسمه انتارا ولكنها لم ترغب بالاستمرار في ذلك المنتجع لأنها ترغب في التغيير لذلك قررت المغادرة لهذا المنتجع ، فلوه سيدة من أسره أرستوقراطية من السعودية ومتعلمة تعليما جيداً عمرها في أوائل الاربعينات جميلة جداً ومحافظة جداً وراقية جمعت جمال كل النساء، جمال البنات تمثل بقوامها الممشوق وجمال النساء بعقلها الراجح .أهداب عيونها تظلل جفونها وجنتاها بيضاوان مشربة بحمره طولها جميل خصرها نحيل إذا مشت عجزاء وإن أقبلت هيفاء، ابتسامتها تدعو كل ملائكة العشق لترسل أسهم المنون لكل من يراها فلوه بكل اختصار فتنه تمشي على الأرض.
سامي عندما تمكن سهم الحب منه ذهب نحوها بدون شعور ابتسم لها فابتسمت له ذهبت نحو الشاطئ وهو يتابعها بنظراته من بعد وهي مشغولة تلتقط صور لأمواج البحر الصاخبة ، قرر أن يذهب لها لكن هناك صوت دخاله يثنيه وينتقده أسكت ذلك الصوت وذهب لها ابتسم مرة أخرى وسلم أشاحه بوجهها عنه ولم ترد السلام لم يبالي بتلك الخيبة وفقد تعود الخيبات في حياته، عاد أدراجه الى كرسيه في شاطئ الفندق يلعق جراحه الألم المخفية، ويوبخ نفسة ويقرعها .....فيحدث نفسه قائلاً: لماذا قمت بهذا الفعل؟ هل تقبل أنت أن يعكر عليك أحد صفو رحلتك وخلوتك مع نفسك؟ هل تقبل أن يتطفل عليك أحد؟...... طيلة الوقت كانت صورة فلوه ماثله أمامه فيرمقها بحب وندم وشوق.
في اليوم الخامس والأخير من عمر الرحلة بعد أن أنهى سامي كل الطقوس اليومية المتبعة وجد نفسة مره أخرى على الشاطئ مع أغاني محمد عبدو وعبدالكريم ورويشد ونبيل وخالد عبدالرحمن والمهندس وغيرهم ، فإذا بالفاتنة الرقيقة تأتي إلى الشاطئ مرة أخرى مرتدية لباس بحر إسلامي بالكاد يظهر القليل من مفاتنها، نهض وتقدم نحوها سلم عليها فردت السلام بخجل وذهبت إلى أحد زوايا الفندق فتبعها والخجل والوجل يكسوه حتى أخمص قدمه ......
فلوه: من أي البلاد أنت.
سامي: من الكويت.
فلوه : أهلا وسهلاً تشرفنا أعطني حسابات السناب جات.
سامي: أهلا فيك أنت تشرفت بلقائك واعطاها حسابه في السناب جات.
فلوه: سوف نتحدث بعد قليل
سامي: حباً وكرامه كلي شوق وترقب لاتصالك الكريم
سامي رجل وسيم وأنيق وحليم وعاقل جداً لكنه بعد تلك المقابلة أحس أن قلبه بدأ يخفق بقوة لم يكن يتوقع أن يحس بهذا الشعور خصوصاً وأنه شارف على منتصف العمر.
اتصلت فلوه على سامي
فلوه : مرحبا كيف الحال
سامي : الحمد لله أنا معجب فيك جدا وبودي أن نجلس بمقهي قريب على الشاطئ نتحدث قليلاً
فلوه: لا أستطيع أن أجلس معك على الشاطئ المفتوح أخاف من ان يكون هناك أحد أعرفه صديقاتي في كل مكان هنا.
سامي : ممكن أن تشرفيني في الغرفة
فلوه: في الغرفة صعبه لكن أعطني رقمها وسوف أحاول قدر المستطاع .
سامي : أرجوك ولو لدقائق معدودة.
فلوه: سوف أحاول.
فلوه محدثه نفسها ..... ماذا لو كان من المجانين المتوحشين أو من المدمنين المنغمسين باللذة كيف أثق بشخص من أول لقاء ..... لكن هناك نداء بداخلي يقول جربي لعله شخص جميل وحنون مثل شكله الجميل الوقور.
بعد دقائق من التفكير العميق قررت فلوه إجابة الدعوة جاءت له بكل ثقه وبعد أن جلست على الاريكة قالت أنها سوف تسافر بعد قليل لقطر ومن ثمة للرياض لكنها لما أحست بصدق المشاعر غامرت بتلبية الدعوة.
جلساء على الشرفة المطلة على البحر طلبت قهوه كابتشينو بعد ان شربا القهو وتبادلا الاحاديث أحس سامي بأنه أمام مرأه من عوالم ما وراء الطبيعة فكيف بان تكون جميله بهذا القدر ومثقفة لهذا الحد وذكيه لهذا المستوى وجرئيه لهذه الحدود . تكلم سامي معها عن الاعمال التي يقوم بها ونشاطاته التجارية والإدارية وغيرها من هواياته فأراد أيثبت كلامه ففتح الكمبيوتر ليريها أعماله، استأذن ان يجلس بجانبها على الاريكة وافقت بابتسامة واثقة جلس بجانبها عندها أحس بشحنات من الطاقة الكامنة انطلقت من فلوه نحوه تندفع مباشرة لقلبه. فزادة ضرباته حتى أنه كاد سمع تلك الضربات تلعثم وفقد زمام المبادرة لكنه وضع يده على وجنة فلوه ممازحاً.
فقال: ما أجمل الخال على خدك.
وقبلها على خدها قبله أخويه وقبلها مره أخرى بثغرها قبلة عبر فيها عن اعجابه وحبه لها كانت القبلة بمثابة الصاعقة التي عطلت كل شي بسامي باستثناء مشاعر الحب والحنان والرقة.
دخل سامي وفلوه في عوالم الحب السرمدي التي كثيراً ما قرأ عنها في الكتب والتي كثيراً ما كان يكذبها حتى أصبح فريسه لها . أحس سامي أن فلوه جزء من روحه ومن نفسه من أول لقاء. كانت لحظات لا تنسى شربوا خلالها كاس الغرام مرات عديدة حتى الثمالة فهاموا في سماء العشق وتلاشت كل الحدود والاوقات والصفات واندمجت الأرواح في صدفة أجمل من الخيال .
بعد تلك العاصفة من الحب ودعت فلوه سامي وسافرت، سامي كذلك وعد ذكرياته في شاطئ كمالا في بوكت وسافر . فلوه حملت معها جزء من روح سامي وحكاية من عوالم الف ليلة وليلة عن حب سرمدي شربوا من كأسه حتى الثمالة.
كتبت بالكويت يوم الاحد الموافق 21 أغسطس 2023
Comments
Post a Comment